ابن الأثير
428
الكامل في التاريخ
وبيت ملكهم ، وأن يشغل أهل فحل بخيل تكون بإزائهم ، وإذا فتح دمشق سار إلى فحل ، فإذا فتحت عليهم سار هو وخالد إلى حمص وترك شرحبيل ابن حسنة وعمرا بالأردنّ وفلسطين . فأرسل أبو عبيدة إلى فحل طائفة من المسلمين فنزلوا قريبا منها ، وبثق الروم الماء حول فحل فوحلت الأرض ، فنزل عليهم المسلمون ، فكان أوّل محصور بالشام أهل فحل ثمّ أهل دمشق . وبعث أبو عبيدة جندا فنزلوا بين حمص ودمشق ، وأرسل جندا آخر فكانوا بين دمشق وفلسطين ، وسار أبو عبيدة وخالد فقدموا على دمشق وعليها نسطاس ، فنزل أبو عبيدة على ناحية وخالد على ناحية وعمرو « 1 » على ناحية ، وكان هرقل قريب حمص ، فحصرهم المسلمون سبعين ليلة حصارا شديدا وقاتلوهم بالزحف والمجانيق ، وجاءت خيول هرقل مغيثة دمشق فمنعتها خيول المسلمين التي عند حمص ، فخذل أهل دمشق وطمع فيهم المسلمون . وولد للبطريق الّذي على أهلها مولود فصنع طعاما فأكل القوم وشربوا وتركوا مواقفهم ، ولا يعلم بذلك أحد من المسلمين إلّا ما كان من خالد ، فإنّه كان لا ينام ولا ينيم ولا يخفى عليه من أمورهم شيء ، وكان قد اتخذ حبالا كهيئة السلاليم وأوهاقا [ 1 ] ، فلمّا أمسى ذلك اليوم نهد هو ومن معه من جنده الذين قدم عليهم وتقدّمهم هو والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عديّ وأمثاله وقالوا : إذا سمعتم تكبيرا على السور فارقوا إلينا واقصدوا الباب . فلمّا وصل هو وأصحابه إلى السور ألقوا الحبال فعلق بالشّرف منها حبلان ، فصعد فيهما القعقاع ومذعور وأثبتا الحبال بالشّرف ، وكان ذلك المكان أحصن
--> [ 1 ] ( الأوهاق ، واحدها وهق : حبل في طرفه أنشوطة يطرح في عنق الدابّة حتى تؤخذ ) . ( 1 ) . يزيد . B